عبد الوهاب الشعراني

347

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فالجواب ) : إنما خصت الأجزاء بهذا العدد لأن نبوته صلى اللّه عليه وسلم ، كانت ثلاثا وعشرين سنة وكانت رؤياه الصادقة ستة أشهر ونسبة الستة أشهر إلى الثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا فلا يلزم أن تكون هذه الأجزاء لنبوة كل نبي فقد يوحى إلى نبي أكثر من ذلك فتكون الأجزاء بحسب ذلك من خمسين وستين وأكثر واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : هل مقام الولاية من لازم مقام النبوة أو هو وصف آخر لا يكون للأنبياء . ( فالجواب ) : إن ولاية اللّه تعالى لعباده هي الفلك المحيط العام وهي الدائرة الكبرى . وفي حكمها وحقيقتها أن اللّه تعالى يتولى من شاء من عباده برسالة أو نبوة أو إيمان ونحو ذلك من أحكام الولاية المطلقة وكل رسول لا بد أن يكون نبيا وكل نبي لا بد أن يكون وليا وكل ولي لا بد أن يكون مؤمنا . ( فإن قلت ) : فإلى أي وقت يستمر حكم الرسالة والنبوة ؟ ( فالجواب ) : أما الرسالة فتستمر إلى دخول الناس الجنة أو النار وأما النبوة فإنها باقية الحكم في الآخرة لا يختص حكمها بالدنيا . ( فإن قلت ) : فما حقيقة الرسالة وهل هي حال أو مقام ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والخمسين ومائة ، أن حقيقة الرسالة إبلاغ كلام اللّه من متكلم إلى سامع وهو حال لا مقام إذ لا بقاء لها بعد انقضاء التبليغ فلا تزال الرسالة يتجدد حكمها كل حين وهو قوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [ الأنبياء : 2 ] فالإتيان به هو الرسالة وحدوث الذكر هو عند السامع المرسل إليه ولهذا ظهر علم الرسالة في صورة اللبن لأن المرسل هو اللبن انتهى . وقال في الباب السابع والخمسين ومائة : اعلم أن الرسالة نعت كوني متوسط بين مرسل ومرسل إليه والمرسل به قد يعبر عنه بالرسالة وقد تكون الرسالة حال الرسول لانقضائها بانقضاء التبليغ قال تعالى : ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [ المائدة : 99 ] . فالرسالة هنا هي التي أرسل بها وبلغها ، وهكذا وردت في القرآن حيثما وردت ولا يقبلها الرسول إلا بواسطة روحي قدسي ينزل بالرسالة تارة على قلبه وتارة يتمثل له